قصيدةمقالات

هذا صليبك يا “ليليت”

ثقيل أنت كموت الأحبة

ثقيل أنت كموت الأحبة
ووفى ككلب يا صليبى
جاثم على ظهرى منذ كنت أحبو، طفلة، بين مداخل غرف الجنة
ولأني وضعت المسمار الحديدي فى ثقب مقبس الكهرباء، بدت لى سوأتى
فأخذتك وهبطت بك ميدان طلعت حرب
على كل حال أنا كنت طفلة إذ وضعت المقبس
لكنى لم أذكر أنى قد كسرت الألواح
ولا عبست فى وجه الأعمى
فلماذا تبقى جاثما فوق ظهري إلى أن يجد ” إسرافيل” فرصة عمل مناسبة
صليبى
كريه وجهك
وكريهة رائحتك
وصوتك كريه
أنا لا أطيق صوتك، حين تزعق فى أذنى الصغيرة:
“تكثيرا أكثر أتعاب حبلك وولادتك، وبالأوجاع تلدين البنين، وإلى زوجك يكون اشتياقك، وهو يسود عليك”(*)
هل تذكر إذ كنت أسير بك فى حى “الإبراهيمية”
كنا ب انتظار مدفع الإفطار
هل بكى “محمد رفعت” وهو يقول : ” واضربوهن”
وهل بكت أمى -فى قبرها-وهى تسمع قوله
وهل بكيت أنا بحرقة معهما حتى غرق شارع “لاجيتيه” بدم حسرتنا
وأنت يا صليبى
هل تذكر إذ واعدتنى -ساعتها-لاتناول فنجان قهوتى على “كافيه”صغير بردهة “سجيل”
كنت ساعتها تضحك بتشف أثيم
وهل تذكر، إذ كنت أسير بك -ياثعباني الثقيل -على طريق الكورنيش
النوارس كانت غرابيب دامية ،تلوث لى وجه الصباح
فإذا لبحر بفضلك
مرحاض كبير
العشاق على المقاعد الرخامية يتساقون كؤوس صديد
بائعو البهجة، وقد سقطت وجوههم على بلاطات الرصيف
بضاعتهم، أصابها الركود التضخمى كوحدات سكنية كاملة التشطيب ،و كأسماك فسدت على أخر النهار لارتفاع ثمنها
الكبد – يا صليبى-كان يعتصرنى
وكان يوجه لى تحرشات صفيقة
وينزع عن رأسى “إيشارب “الستر أمام العامة
العامة، كانوا ساهمين -كعادتهم- وقد طمست وجوههم تماما
والجميع، كانوا لا يلمحونك فوق ظهرى.
________
2016

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic

تم كشف مانع الإعلانات

رجاء تعطيل مانع الإعلانات لكي تدعم موقعنا شكرا
%d مدونون معجبون بهذه: