Warning: Creating default object from empty value in /customers/b/0/f/levantcenter.net/httpd.www/wp-content/plugins/jetpack/modules/publicize.php on line 99 Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /customers/b/0/f/levantcenter.net/httpd.www/wp-content/plugins/jetpack/modules/publicize.php:99) in /customers/b/0/f/levantcenter.net/httpd.www/wp-content/plugins/onecom-vcache/vcaching.php on line 700 Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /customers/b/0/f/levantcenter.net/httpd.www/wp-content/plugins/jetpack/modules/publicize.php:99) in /customers/b/0/f/levantcenter.net/httpd.www/wp-content/plugins/onecom-vcache/vcaching.php on line 708 'فينوس وميم المذكّر' .. الرغبة والجسد والمسكوت عنه - ليفانت
انشطة ثقافية

‘فينوس وميم المذكّر’ .. الرغبة والجسد والمسكوت عنه

تتضمن مجموعة القصص القصيرة “فينوس وميم المذكر” للكاتبة هبة فاروق ثماني وعشرين قصّة، يتراوح طول كلّ منها بين صفحة محتوية على أكثر من مائة كلمة وحوالي ثماني صفحات، وهي موزّعة على ثلاثة أقسام، الأول: بعنوان صراع، والثاني استسلام، والثالث تفرّد.

تستهلّ الكاتبة القسم الأول باستهلال تتلاشى الساردة فيه مع آخرِ المارقين، بعد أن تُشَلّ قدمُها، وتختفي صديقتها. دموعها تنهمر أمام الضابط، متلعثمةً تجيبه، بأنّها ترغب في رؤيته إنسانًا، وليس قناعًا أسودَ مخيفًا. تنزوي خلف الباب المغلق وتتكيّف مع انتظارها، ثمّ تحلّق عاليًّا وتتباعد، فتتبين لها تفاهة الحياة اليوميّة المكرورة عندما تكتشف ضآلة أحجام سيارات الشرطة والأشخاص المنغمسين بالتدافع، حتّى يتلاشوا فتراهم أبخرة تتصاعد إلى السماء؛ تؤلمها تداعياتُ هذه الأبخرةِ التي تجعل من الحياة عدمًا.

يسيطر على قصص هذا القسم موضوع واحدٌ هو الجسد، وما يتعرض له من قمع واستغلال وإهمال. وابتداء من الاستهلال تنكشف رغبة الساردة بانجذابها لعيون الضابط مومئةً إلى حاجتها لإرواء حياتها، ولإرضاء إنسانيتها التي لم يتركوا فيها سوى الدموع والانزواء والضياع. كما حاولت الكاتبة تدعيم موضوع الجسد بتيمة تسلّط السياسة المرموز لها بالضابط، وتيمة خواء المجتمع الذي تحوّل ناسه إلى عدم.

منذ القصة الأولى تكشف الكاتبة عن موضوع الجسد تناغمًا مع الاستهلال، إذ تقدّم عالم ربيع الداخلي المنهار بعد إهماله لجسده بحثًا عن المال في الغربة لامتلاك شقة وزوجة، عاد فخسر جسده ووجوده وعروسه وكلّ شيء.

وفي القصة الثانية تعالج مصير الجسدين اللذين يهملهما صاحباهما فيمسيان لا يصلحان إلاّ إلى النوم والشخير والشجار. ثمّ قصّة خضوع الجسد للنوم بعيدًا عن تمثّل متطلباته مع أوهام حكي امرأة (عقلة الإصبع) لم تمنع عنها أوهامها دخول المشفى والموت سقوطًا عن السرير، وليس نتيجة أوهامها وخيالاتها المريضة.

هنا، لا بدّ للقارىء أن يتساءل عن جسده بصفته حقيقة ماديّة تستدعي منه التأمل في متطلباته. فتجيبه الكاتبة بإحالته إلى مصير من يتخيّل جسد امرأة، ويمتلكه من دون روحها، فتقطّع أعضاؤه ويمزّق لسانه. ثمّ يستدلّ كيف يحترم جسده عندما تتوب المومس في قصة جديدة انتقامًا لجسدها المهان من رجل تتخيّل أنّه يخنقها عندما يعتليها.

وتنتقل بقصّة أخرى للفعالية العاجزة مع جسد أصيب بالشلل، فتغدو حياته وهنًا وضعفًا. كما أشارت إلى أنّ موت الجسد قتلًا لا يفضي إلاّ إلى تغلغل أشباح الموت في قلب المدينة. فيتساءل القارئُ عن ميتا الجسد عند إدانة الساردة للراهب والشيخ اللذين يبعدان الناس عن احتياجات أجسادهم ورغباتها.

وتكشف قصة تالية “وجهان للقبح”: حشّاش انهزم منذ أن رأى أمّه تضاجع بائع اللب بغياب أبيه، وعليّ المدير الناجح المتزوج، الذي يحاول إخضاع موظفة تناهضه بممارسة الجنس معها، فتهدّده فيكتفي بتخيّلها وينام، وفي كلتا الحالتين تحقير وإهانة للجسد.

لم تقدِّم قصص المجموعة إجابات بمقدار ما أثارت مشكلات وأسئلة، ما الذي فعلتموه بالجسد؟ وكيف فعلتم ذلك؟ وهل أنتم راضون عن تلاشي شرطكم الإنساني بإهانة أجسادكم؟ أسئلة تناولتها الكاتبة وحاولت الكشف عن المسكوت عنه، مركّزة على الجسد وعلاقته بالجنس، فاتسمت قصصها بالطزاجة والخصوبة والطرافة المتجلّية في الكثير من الدلالات الموحية عن حاضر مأزوم بعلاقة ناسه مع أجسادهم، وهذا ما أفضى إلى أن تكون لغة القصص مكثّفة وجريئة، وبعيدة عن التوصيف.

إنّ التركيز والاهتمام بالجسد أضفى على المجموعة القصصية وحدة موضوعية فكرية، هذا ما يؤكّده القسم الثاني المعنون بـ: استسلام، فمنذ الاستهلال تناولت موضوع طغيان الجماعة على الفرد وشيوع الطاعة والخضوع لثقافتها المرتكزة على الزعيم الذي يدفع بالصراع العامودي العبثي نحو موت الآخر، ليبقى هو سالمًا.

أرادت الكاتبة أن تقول: إنّ سيادة العلاقات المجتمعيّة المتخلّفة وتلاشي الفرد فيها لن يولّد إلى الإعاقة والعجز والموت، هذا ما رسّخته قصص قسم الاستسلام. بداية تمّ تصوير الضرير الذي نجحت أمّه بالارتقاء به ليصبح كاتبًا مهمًّا، لكنه يكتب رواية أخيرة بعنوان “جسد معلق على الصليب” تتضمن مشاهد لتعذيب الجسد وتخيلاته لرحلة مع محبوبته نحو السماء على الرغم من بقاء الجسد معلقًا على الصليب.

وفي قصة “الموجات الصامتة” تبدأ القصة من تصوير مرض الجسد، ثمّ بإهمال رغباته الجنسية، إضافة إلى انكسار أحلام امرأة أمام غريزية الرجل الحيوانية، حتّى تصل إلى اختلاط الحقيقة بالحلم عندما يتحقق إرواء رغبة الجسد حبًّا في الموجات الحالمة.

وفي قصة أخرى تصاب الزوج بسرطان الثدي كأمّها، لكنّها أخفت الأمر عن زوجها الذي ابتسم أمام حزنها وغطّ في نوم عميق، فكان هو والسرطان باعثين للألم والموت.

ثم رأت امرأة في طريقها نحو عملها أجسادًا مترهلة ومتناومة، وعندما خلعت دبلة ارتباطها بزوج تعس بعد قبلة شاعر، يعرف كيف يحترم مشاعر المرأة وعواطفها وجسدها، تراءى لها الرجال والنساء يتراقصون ويبتسمون.

تاليًّا، عندما اغتصبها زوجها وهجرها، وأهان جسدها بعد حزنها على موت أبيها داومت على محبة الثلج، وتخيّلت أنها ستبقى حبيسة لوح ثلجيّ لا ينكسر بسهولة.

وفي القصّة التالية، من جديد تتناول الجسد، عندما تركت الراقصة، التي أُنهِك جسدها في شيخوختها، تركت ذكرياتها عن أيام شبابها في جنبات المسرح الذي كانت تتعمشق فيه راقصة شابّة على الضياء معانقة سماءه فوق خشبته.

ثمّ قدّمت الكاتبة امرأة متفوقة وتحمل روحًا جذابة لكنها ذو عينٍ مطموسة، وعندما تزوجت صديقتها التي كانت تعينها شعرت أنها عمياء.

وفي قصة جديدة تتخيل امرأة قدوم رجلها فتهيئ نفسها وتنتظره، عالمها مطر وبرد يطوّق جسدها أما هو فعالمه البحر.

ثمّ غيّرت الكاتبة من منحى اهتماماتها فقدّمت امرأةً أرستقراطية عاشت ثم ماتت ودفنت مع أكرم عندما نما نبات الصبار على قبرهما، وعندما استيقظت اكتشفت أنّ ما رأته كان حلمًا مزعجًا، استقامت واتصلت بأكرم وطلبت منه الإسراع بزواجها معتذرة لصورة أبيها ذي الشارب المعقوف.

إلى أن تقدّم قصة امرأة تزوجت من شيخ كبير، فتتذكر كيف أصيب بهستيريا وهو يضربها، حتى غابت عن الوعي عندما كانت تغزل ثوبًا لطفلها الذي أماته جنينًا في أحشائها، ثمّ مات زوجها أمامها على سريره في المستشفى، في اللحظة التي كانت تتمنى إخراج الأنبوب المتصل بأنفه لمنع الأوكسجين عنه.

يتواشج موضوع الجسد الرئيسيّ في قصص هذا القسم مع تيمات تتفرع عنه، تتمثل بتيمة طغيان الجماعة على الذات المتفرّدة الفاعلة، وتيمة الخضوع لشيوخ جهلة، وأخرى فقدان الجسد لخصائصه الطبيعية بالأمراض كالعمى أو السرطان أو العين المطموسة أو وهن الشيخوخة أو بآثار الدبلة على أصبع امرأة ترفض خلعه إرضاء للشيخ الذي أوصاها بعدم إزالته.

إنّ هذا التنوّع بالتيمات لم يشتت موضوع الجسد الرئيس الذي يقابله القارىء بكلّ نواحي المجموعة داعيًّا إيّاه للقلق على مصير جسده عندما يهمله أو يحتقره أو يعدّه عورة أو يخرجه من واقع الفعل إلى عالم الأوهام والأسطرة.

منح التكثيف في توصيف الأحوال المتباينة التي تمرّ فيها أجساد شخوص القصص المأزومين القصص وحدة موضوعية، وإن حصل بعض التشتت أحيانًا في القصة الواحدة مثل قصة موجات، أو شمس لونها أخضر أو ميكي وذيله القصير، فإنّ القارىء يصل بيسر في نهاية القصة إلى الفكرة الموحية المبثوثة بين سطورها.

القسم الثالث من المجموعة بعنوان “صراع”، أيضًا تستهله الساردة باستشراف توحّدها مع قطرات البحر العظيم، فالعين التي رصدتها من الأعلى يوم ولدت من ماء، وتكوّنت من ماء، داومت على رسمها في مدى عمرها وفي أحلامها، وهي ذات العين التي راقبتها بعدما استلقت على أمواج البحر، لقد ولدت وعاشت من دون طعم أو لون أو رائحة كالماء، وماتت أيضًا متوحّدة مع الماء الذي لا ضفاف له.

يبدأ هذا القسم بقصة “متاهات البعد”، إذ استفاقت امرأة بعد أن فقدت وعيها عندما عاد حبيبها الذي انتظرته سنوات عديدة من دون معرفة منه، ثمّ تكتشف أنه تذكّرها بعد أن صار له زوج وأولاد في بلاد أخرى، فتقبّل يده، وتغيب في السماء على أجنحة الفراشات استمرارًا لتماوتها مع حماقة انتظار أوهامها المرضية.

وتتماثل قصة “لامساس” مع سابقتها بالتخيلات المرضية والمخاوف التي تربطها بعدم محبة الله لها.

ثمّ في قصة أخرى تنزع الكاتبة عن الآلهة تخصّصهم بالحب، فتحاول فينوس أن تجسد حبّها في البشر، وتشتهي طاقات شبابهم، لكنّهم يفرّون منها توهّمًا بدنس الجسد، تمامًا كما يفعل رجال الدين.

ثم تستدعي الكاتبة من جديد شهرزاد، فتحكي عن صراع سياسي سخيف عن خيرات الوطن، وعن الجواري اللواتي يهربن من السيّاف، وعندما يتعالي شخير شهريار تدخل شهرزاد الحمام ناسية انقطاع المياه وجفاف النهر، لأنّ المحافظ رصفه ليعبر عليه السلطان من أجل تفقد أحوال الرعية.

وفي قصة أخرى يتحوّل الرجل المفتقد لمشاعر الحب إلى تمثال مترنّح أمام عينيّ من يضاجعها. كما تكشف للقارئ، أنّ الإحساس بالعمر يتعلق بفهم الحياة والتعايش معه، فمن كان يسيطر عليه مخاوف الوصول إلى عمر متقدّم سيحيا داخل سنوات عمره الذي يخاف منها روحًا وجسدًا.

ثمّ تقدّم الكاتبة حكاية (س) التي تختنق من الضوء وتسير في ظلامها، تضئ حجرتها باللون الأبيض وتتعرّى، وبعد أن رقصت فرحة سقطت من الشرفة انتحارًا. وفي القصة الأخيرة يتمّ الكشف عن العلاقة الجنسية غير السوية بين رجل يخون زوجه وأخرى تحتقر تلك العلاقة، ولكنها بحاجتها لتشبع غرائز جسدها.

في القسم الأخير من المجموعة استمرّت الكاتبة بتقديم موضوعها عن الجسد بشكل رئيسيّ، وإن ازداد لديها الانزياح عن آفاق توقّع القارىء، مما يولّد حالات من الإدهاش، ومن ذلك المفارقات الكاريكارتيرية في قصة فينوس القادمة من عالمها في الأولمب من بين الآلهة أبناء الأساطير التي عدّت حينئذ أساسًا للمعرفة، إلى واقع معاصر فيه بشرٌ سلبيون مؤسطِرون لواقع متطور متغيّر باعتماده على العلم أساسًا للمعرفة، فالقارىء، في مجمل القصص، مدعوٌّ لتأمّل واقعه ومصيره أمام تلك المفارقات التي تبعده عن الإيهام مع الأحداث أو الاندماج في أفعالها الدرامية.

وعلى ما في قصة فينوس من تناص مع الميثولوجيا اليونانية، فإنّها لم توظّف جدليّة الجسد والروح بين الملائكة والبشر بشكل معمّق، بل أخذت الكاتبة الفكرة العامة عن فينوس بصفتها ربة الحب والجمال، وانطلقت منها مناصيًّا مستحضرة فكرة عامة من التاريخ ودمجتها مع الواقع المعيش ليشكّل إيحاءات رمزيّة عن مأزومية الجسد، مثلها مثل شهرزاد التي تحكي عن واقع اليوم المأزوم إنسانيًّا بحق المرأة وسياسيًا بحق الوطن، وهنا، يبرز الضد التاريخي الموضّح للحاضر من خلال مطابقة حكايات الماضي مع حاضر مأساويّ نعيشه وفقًا لثقافته وعيوبها النسقيّة الماضويّ.

وفي هذا المقام يسجّل للكاتبة قدرتها على تفتيت الزمن من خلال انتقالها المفاجىء بالأحداث من زمن قديم جدًا إلى زمن معاصر وبمعالجتها لأحداث لا ترتكز على قانون السببية فحققت انزياحًا في عملية القصّ يدفع القارىء لملاحقته باعتباره معاندًا لآفاق توقّعه، بل ساعيًّا لتغييرها.

ثم نجد شواهد عديدة على امتصاص القصص لتجارب إنسانية سابقة، منها التناص مع “عرائس المابيت” و”ميكي” و”عقلة الإصبع” المأخوذة عن وسائط بصرية حديثة كالتلفاز، أو التناص مع قول الغزالي بتشابه معرفة ألم الجرح مع معرفة وجود الرب، والتنّاص مع القرآن الكريم برحلة الشتاء والصيف ومع الإنجيل بقولها: الموتى يموتون، فالسيد المسيح لم يأذن لتلميذه أن يشارك بدفن أبيه، عندما قال له: “دع الموتى يدفنون موتاهم”.

كما أنّ هناك الكثير من التناص مع الأحلام والكوابيس والتخيلات التي تذكّر بمسرح العبث. إضافة إلى تضمين القصص كثيرًا من الرموز كقوالب الثلج والدبلة في قصتين، والساعة المتوقفة وحفارو القبور ولون الشمس الأخضر ورحلتا الصيف والشتاء والغشاء الحجري وفينوس وشهرزاد… إلخ، وكلها ترمز إلى تاريخ القهر المتداخل مع الحاضر، بل إنّ الحاضر أكثر قسوة من عهود سابقة. ثم يُلاحَظ استخدام تقنية التبطين للكثير من المعاني والدلالات التي لا يُراد لها أن تبرز علانية، فبقيت متغلغلة في ثنايا أبنية القصّ والسرد.

أدركت الكاتبة أهمية القصّ فحافظت على الحكي، إن قصر أو طال، ومن خلاله رسمت ملامح شخوص قصصها المتناغمة مع أفعالها، معتمدة الراوي الذي يتحدث عن وقائع حصلت مع بشر من لحم ودم وعواطف مهملة. وبالنتيجة كانت شخصياتها معبّرة عن أحوال الضعف ونزوعها باتجاه الهيمنة والأسطرة والخيانة والكثير من الصفات السلبية التي أضفت على معانيها الهيمنة الذكورية التي جعلت من الأنثى لقمة سائغة للسادمازوشيّة المرضيّة ومن تعطيل أدوار الأنوثة الحقّة.

إنّ الذكورية هي من العيوب النسقية المنتشرة في نصوص المجموعة والممتدة نحو المجتمع وقيمه، ويرتبط بها قهر الجسد وإهمال الأنوثة وانتشار الدعارة ورفض الأهل تزويج بناتهم لمن هم أقل شأنًا اجتماعيًّا أو ماديَّا، ومن العيوب النسقية التي توضَحت في النصوص أيضًا هيمنة رجال الدين وتجهيل الشعب وسذاجته وغياب دور السلطة السياسية عن الأحداث سوى من إشارات منها ما ورد في استهلال القسم الأول، الذي أبرز صغر شأن الضابط مع من حوله عندما ترنو إليهم الساردة من مكان بعيد وعالٍ.

ثم يحسب للكاتبة أنها حاولت زرع أنساق ثقافية جديدة مغايرة لما عرضته من عيوب نسقية في أحداث قصصها، ومنها: ضرورة الخوض في مجهول المقدس والممنوعات، ثم الاشتغال على تقويض مرتكزات الفحولة الذكوريّة، وسعيها لنسق ثقافيّ جديد يتعلق بأهمية تأنيث المجتمع، ثمّ يلتقي القارىء بالتحريض على جهل المفاهيم الأسطورية لدى رجال الدين.

وعلى ذلك فمن الممكن عدّ هذه القصص خطوة على دروب المقاومة الثقافية بمواجهة امتهان وقمع الجسد والجهل والقهر والخرافة والأسطرة والانتظار المشوب بالصبر من دون سعيّ للفعل الإنساني الذي يحتاج إلى تفعيل الذات الفاعلة التي تتلاشى في ثقافة ماضوية قهريّة فاسدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

تم كشف مانع الإعلانات

رجاء تعطيل مانع الإعلانات لكي تدعم موقعنا شكرا
%d مدونون معجبون بهذه: