نقد أدبي

فى الرد على العقلانيين بين الوعى والواقع

فى الرد على العقلانيين

بين الوعى والواقع

المجهول يقود المعلوم

نحن نحيا بمانجهله أكثر مما نحيا بما نعلمه

ثمة مسافات منهجية ونظرية ومعرفية أبدية بين الإنسان وذاته، وبين النظرية والنص،وبين النص والمنهج،وبين منطق الواقع ومنطق التاريخ والثقافة،ليس هذا فقط بل توجد ذات المسافات بين الواقع كما هو فى ذاته وما نتصوره على أنه الواقع،وبين النصوص فى ذواتها الخبيئة والمعلنة، وبين مانتصوره منهجيا وإجرائيا عن دلالات النصوص وبين معانيها ورؤاها،إن كل شىء من حولنا على مقربة ومبعدة من نفسه فى نفس الوقت،ومن هنا يبطل تصور هيجل فى تصوره الفلسفى الواهم بانتهاء فكرة الجدل نفسها بعد الوصول إلى مرحلة الجمع بين المتناقضين فى وحدة تنهى الصراع بينهما،
بينما الحقيقة إنه ليس هناك متناقضين اثنين فقط بل هناك متناقضات تلو متناقضات،وتداخلات طى المتناقضات، ليس هذا فقط بل لايوجد هناك متناقض بالنسبة إلى غيره فقط بل المتناقض متناقض مع نفسه أولا قبل أن متناقضا مع غيره بل هو متناقض بالقياس إلى نفسه بنفس قوة وحيوية تناقضه مع غيره،
إن كل ماهية منسجمة قبلا هى منقسمة فى نفس الوقت،وكل حضور هو صورة من صور الغياب،وكل تماسك هو صورة من صور الانقسام،وكل متسق تتخلله ثغرات وكل منسج علميا تتخلله شروخ منطقية وثغرات منهجية،وكل جدل أصيل يصعد إلى مزيد من الجدل الحر الأصيل،وهذا يعنى أن العلم والعالم والنصوص مخترقين دوما بالفراغات والشقوق والغياب مثلما هم مكتظون بالتماسك والاتساق والنظام،فليس ثمة ضمانة معرفية مطلقة ولا تامة على أى علاقة سببية عقلانية دقيقة بين حقيقة وعينا وحفيقة العالم من حولنا،كما أنه ليس هناك أى نظرية نقدية ولا معرفية بدون تلوث أيديولوجى،أو انتهاك منهجى،أو بل كل ما فى العالم والعلم تأويل فى تأويل،وكل تأويل دلالى يسلمنا إلى تأويل دلالى آخر إلى مالانهاية،فليس هناك هذا البياض الدلالى المعرفى المحض،أو هذا التعقل المنهجى الصرف،وليس هناك هذا الصفر الجمالى أو المعرفى فى أى شىء سواء فى الواقع أو فى العالم من حولنا، كما يتوهم كثير من العقلانيين او حتى العلمانيين عباد العقل والواقع، فالواقع نفسه أبعد من حدود العقل وإن خضع للعقل،الواقع نفسه التباس معرفى كبير وهو نفسه لون من ألوان التأويل الرمزى والأيديولوجى.
إن عقولنا ومناهجنا وفلسفاتنا وسائر تصوراتنا المعرفية والمنطقية والإجرائية لا تتمتع بكثافة حياة الكائنات الحية من حولنا،مناهجنا عقلية منطقية انعزالية تصنيفية،والعالم من حولنا تدفق حسى حيوى لانهائى يقع داخل العقل وفوق العقل فى وقت واحد،معارفنا جزئية تأطيرية انعزالية،والعالم كتلة حية زمانية ولازمنية وبذلك تظل الحياة نفسها كتلة حيوية عضوية حية تتخفى وتتمظهر،تتجلى وتحتجب،ويلتبس بها الشعور باللاشعور بالافتراض بالتخييل بالحلم بالعقل دفعة واحدة،وليس بها هذا العسف المنهجيى الفاصل بين الذات المدركة بالموضوع المدرك بالسياق الثقافى للإدراك بآليات الإدراك،واللحظة التى ندرك فيها معرفيا ومنهجيا وإجرائيا طبيعة الحياة هى نفس اللحظة التى نكون فيها قد حددنا فيها عدم إدراكنا لطبيعة هذه الحياة
يجب أن نثمن التفكير بمنطق الحرية فنرى الواقع واللغة والتاريخ بوصفهم ديمومات زمنية متدفقة كثيفة من الحركة والنماء والتعدد والانتشار والتداخل،علينا أن نجاهد جهادا عقليا وتخييليا ونقديا مستمرا ضد تسلط الأفكار والأطر،ورتابة التصورات،ورسوخ عادات المعتقدات،ليتسنى لنا فتح الكثافة المعقدة لحيوية الحياة والتاريخ واللغة،لنشتم تعدد مسارات الحياة وتدافعها الحى الخلاق،فالعقلانية الأمثل فى تصورنا أن نهىء العقل نفسه لسبل انبثاق الحياة ونمائها،دون أن نتسلط على كيفيات حدوث الحياة فنحددها آنفا،إن الانعتاق قليلا أو كثيرا من سطوة الأطر،وأسر المقولات،وفتنة المصطلحات يقربنا كثيرا من رؤية النسغ الحى الموار للحياة بوصفها إمكانات حدوث لاتنتهى،وطاقات حركية لاتكل ولاتمل.فالواقع والتاريخ واللغة مسارات متفردة،وانزياحات مدهشة،وطلاقات منفلتة مفتوحة،ومن ثمة يجب أن ننتقل من مفاهيم فقير ضيقة للعقل والعقلانية تسجن نفسها داخل مقولات العقل فقط إلى مفاهيم عقلانية تخييلية روحية متعددة متنوعة مفتوحة على الحياة حتى نتمكن من رؤية جغرافيا الواقع والحياة والتاريخ رؤية حرة مفتوحة على الهواء الطلق بعيدا عن سجون مصطلحات العقلانية الضيقة المكرورة .وحتى نتحرر من أوهام العقل الكثيرة وخرافات العقلانية المحضة

 


 


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

تم كشف مانع الإعلانات

رجاء تعطيل مانع الإعلانات لكي تدعم موقعنا شكرا