الديانات

خميس الأسرار والعَشاء الأخير

خميس الأسرار والعَشاء الأخير

ماهر_عزت

قصص الأنبياء من أهم ما يهتم به المسلمون خاصة في رمضان

وفي الأيام القادمة يبدأ إخواننا المسيحيون بمصر (الأقباط الأرثوذكس) سلسلة من الأعياد والاحتفالات الدينية عيد البشارة : الخميس 7 أبريل و ختام الصوم الأربعيني : الجمعة 15 ابريل وسبت لعازر: 16ابريل وأحد الشعانين : 17 وخميس العهد : 21 إبريل والجمعة العظيمة : 22 إبريل وسبت النور: 23 أبريل وعيد القيامة : الأحد 24 ابريل ثم شم النسيم: الاثنين 25 ابريل
وكلها مرتبطة بالأيام الأخيرة للمسيح على الأرض. والمحنة والآلام حيث تم تسليم المسيح إلى اليهود بعد عشاء هذه الليلة (العشاء الأخير) وهو من أجمل وأشهر لوحات دافنشي والمعروفة باسم (العشاء الأخير last supper ) وبها المسيح يتوسط الحواريين أصحابه الإثنى عشرة ستة على يمينه وستة على يساره كل منهم تعبيرات وجهه تعبر عن موقفه من المسيح بعدما أغلبهم أن أحدهم سيسلمه….

في الإسلام لدينا دليل قطعي الثبوت والدلالة لا خلاف عليه أن ساعة الصلب رُفع المسيح (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) فنص القرآن نفى الصلب والقتل ولم ينفي ما ذكره الكتاب المقدس من الآلام التي تعرض لها المسيح عليه السلام. خاصة أنه تعرض للمحاكمة وصدر الحكم ضده بالصلب وكان في عادة الرومان أن يجلدوا المحكومين عليهم قبلًا، وكانت عملية الجلد تتم بتعرية القسم العلوي للشخص مع ربط يديه إلى عمود ثم جلده بسوط ثلاثي، وكثيرًا ما كان المحكوم عليهم يموتون خلال عملية الجلد نفسه. ولم يكتف الجند الرومان بجلده، بل جدلوا له تاجًا من شوك، وألبسوه رداء الملوك بلون الأرجوان كنوع من السخرية منه عليه السلام، كما أخذوا بلطمه على وجهه وفي هذه اللحظات تكلم إلى الجنود ومنهم سمعان فعندما خرج المسيح حاملًا صليبه عبر طرق القدس، عجز عن المتابعة من شدة الآلام فسخر له الجند “سمعان القيرواني” لحمل الصليب، وقد اعتنق سمعان المسيحية وأصبح ذا شأن في الكنيسة المبكرة.

فليس لدينا دليل قطعي على اللحظة التي شبه بالمسيح لليهود فالظاهر لدينا أن اليهود تمكنوا من السيد المسيح وحَمل الصليب على ظهره وجلدوه وعذبوه وهو في ثبات وصبر شأنه شأن الأنبياء خاصة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصف ما نال المسيحيين من عذاب خاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعد عصر الشهداء والاضطهاد الذي تعرض له المسيحيون وذكر ذلك في أحاديث عديدة للنبي صلى الله عليه وسلم منها أشد الناس بلاء الأنبياء فالصالحون فالأمثل وذكر أن الراهب كان يوضع المنشار في مفرق رأسه فيشق حتى يسقط جسده شقين ولا يرده ذلك عن دينه وذكر قصة الغلام والراهب وغيرهم فوقوع العذاب على السيد المسيح وأتباعه وارد في معتقدنا كما عذب كفار مكة النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه

وقد تبع المسيح حسب رواية إنجيل لوقا: جمع كبير من الشعب والنساء كن يُولْولنَ ويندبنه. فالتفت إليهن المسيح قائلا : “يا بنات أورشليم لا تبكين علي بل ابكين على أنفسكن وأولادكنّ. فإن كانوا قد فعلوا هذا بالغصن الأخضر فماذا يجري لليابس؟”

العشاء الأخير وعيد الفصح
عيد الفصح عيد مسيحي ولكنه أقدم من المسيحية. فاليهود احتفلوا بإحياء ذكراه منذ خروجهم من مصر. حيث معنى الفصح بالعبري تعني العبور والخروج.

أما القربان المقدس فهو سر الشكر، وهو أحد الأسرار السبعة المقدسة في المسيحية. وأصله الفطير المصنوع من عجين لم يختمر، وهو أيضا من احتفالات اليهود حيث تعجل اليهود أثناء الخروج من مصر يوم الخميس فخبزوا العجين على عجالة دون أن ينتظروا اختماره.
ومن وقتها أصبح اليهود يحتفلون كل عام بعيد الفصح ويأكلون الفطير المصنوع بنفس الطريقة من عجين حنطة لم يختمر.

وكما ورد في الكتاب المقدس أن المسيح في العَشاء الأخير ذكر تلاميذه بتضحيته بلحمه ودمه فغمس الخبز في الشراب (عصير العنب) رمزًا للتضحية بالجسد والدم في سبيل دعوته.
فبذلك يحتفل المسيحيون بالأكل من هذا القربان وهو سر من الأسرار السبعة المقدسة ورمز التضحية والفداء، والصبر على الابتلاء.

وترتبط الكثير من الأسرار في العبادات بربط المادي بالروحاني لأن الإنسان يميل إلى المحسوس والمادي ففي الإسلام الغسل والوضوء ليس للنظافة وإنما هما للطهارة المعنوية يتم ربطها بالغسل والوضوء كطهارة مادية كما ورد في الحديث “تتساقط ذنوبه مع الماء أو مع آخر قطر الماء” هكذا ماء التعميد في المسيحية ووضع الصليب على الرأس عند التناول وعند الاعتراف ووضع الإكليل عند الزواج .

وقصة العشاء الأخير كما وردت بالكتاب المقدس أنه عندما أراد السيد المسيح عليه السلام الاحتفال بعيد الفصح مع حواريه أمر بطرس ويوحنا بن زبدي أن يذهبا إلى القدس ويطلبا من أحد الرجال إعداد المكان الذي سيتناول به الفصح مع التلاميذ، وهو مكان قريب من بستان الزيتون، حيث بدأت من هذا المكان رحلة الآلام بعد العَشاء الأخير.

وعندما انتقل المسيح عليه السلام من الناصرة وأراد دخول القدس للاحتفال اشتدت مخاوف الطبقة الدينية اليهودية الحاكمة من شدة انتشار دعوته.
وكان الرومان قد كونوا من الطبقة الدينية اليهودية الموالية لهم مجلسًا أعلى ومكنوهم من الحكم الذاتي للقدس. فخشي هؤلاء اليهود ليس على دينهم (فالمسيح لم يأتهم بتشريع جديد) وإنما خافوا على سلطتهم وأموالهم.

فازدياد أتباع المسيح عليه السلام وتحقق زعامته قد يؤدي من وجهة نظرهم إلى حدوث قلاقل وثورات على الامبراطورية الرومانية، ومطالبة أتباع المسيح الحكم لمملكة إسرائيل الموحدة فتضيع من كهنة اليهود السلطة الممثلة في الحكم الذاتي للقدس!

لذلك قرر خونة اليهود قتل المسيح عليه السلام!
فذهب إليهم أحد تلاميذ المسيح عليه السلام وهو يهوذا الاسخريوطي وتفاوض الخائن معهم على تسليم المسيح لهم مقابل إعطائه ثلاثين قطعة من الفضة! وهو مبلغ قد لا يساوي بيع عبد وقتها فضًلا عن أن يباع به سيد محبوب بين أتباعه! لكنها تقديرات الخونة.

واجتمع المسيح عليه السلام بتلاميذه ليحتفلوا بعيد الفصح ويأكلون الخبز فكان العَشاء الأخير له معهم.
بدأ المسيح عليه السلام الاحتفال بغسل أقدام تلاميذه بيده الشريفة ليعلمهم المحبة والتواضع، وأن كلنا سواسية وأن ليس هناك سيد أفضل من عبده وهذه العادة تصنع في اليابان إلى الآن يقوم بها القادة لأتباعهم ويقوم بها المدراء للموظفين الجدد لكنني لم أراها في مصر لا في شعائر مسيحية ولا إسلامية ولا في تقاليد عمل
وبعدما غسل لهم المسيح أقدامهم قال لهم:
«فإن كنتم قد عرفتم هذا فطوبى لكم إذا عملتم به».
وأخبرهم عليه السلام بأن أحدهم سيسلمه وأثناء غسله لقدمي يهوذا الاسخريوطي نظر في عينيه وقال له:
«أسرع في ما نويت أن تعمله»
ولم يفهم أحد من المتكئين ما الذي ينوي عمله يهوذا، إلا يوحنا بن زبدي الذي كان متكئًا في حضن المسيح عليه السلام وسأله عن شخصية مُسَلِمِه فأسرَّ له بأنه يهوذا.
وقال المسيح فيمن سيسلمه:
«كان خيرًا لذلك الرجل لو لم يولد».
وكم من بشر كان خيرًا لهم وللبشرية لو لم يولدوا؟! لأن حجم ما ارتكبوه من كبائر فوق استيعاب البشر.

وأعلن المسيح عليه السلام لتلاميذه أنه سيتم تسليمه وأوصاهم:
«وصيّةٌ جديدة أنا أعطيكم، أحبوا بعضكم بعضًا كما أنا أحببتكم، بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي». «أنتم تعرفون أين أنا ذاهب، وتعرفون الطريق»
وهكذا سلسلة من المحن والآلام يشق بها الصالحون طريقهم إلى الملكوت الإلهي حيث جنة الخلد.
ويقول المسيح:
«فلا تضطرب قلوبكم ولا تفزع»
أمرهم بالصبر والثبات على الحق واتباع تعاليمه فقال لهم:
«كما أنّ الغصن لا يقدر أن ينتج ثمرًا إلا إذا ثبت في الكرمة، فكذلك أنتم، إلا إذا ثبتم فيّ»

وأخبرهم بالاضطهاد الذي سيلاقيه أهل الحق والثبات من أتباعه:
«الحق أقول لكم، أنكم ستبكون وتنوحون أما العالم فسيفرح، إنكم ستحزنون، ولكن حزنكم سيتحول إلى فرح»

اللهم حول أحزاننا جميعًا إلى فرح، واجعل أجمل أفراحنا يوم نلقاك يا رب العالمين، رب نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم جميعًا أفضل الصلاة وأتم التسليم
كل عام والجميع بخير وسعادة وسلام وأمان.
كتبه:
#ماهر_عزت
#عيد_الفصح #العشاء_الأخير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

تم كشف مانع الإعلانات

رجاء تعطيل مانع الإعلانات لكي تدعم موقعنا شكرا
%d مدونون معجبون بهذه: