الآداب

تصفية الخونة

رواية سياسية بوليسية تميزت بحبكة جنائية مشوقة جاءت من تأليف أحد أفضل كتاب الجريمة وأكثرهم نجاحاً اليوم “جونيسبو” نقلها إلى العربية “مروان سعد الدين”. وفي هذا العمل سنتعقب خطى محقق الشركة هاري هول الذي يبدو أنه قد ارتكب خطأ جسيماً حيث جعله إخفاقه في إحدى المهمات ينتحى جانباً عن عمله المعتاد. أعيد تكليفه بمهمات إشراف عادية، ووافق على مضض على مراقبة نشاطات النازيين الجدد في أوسلو. لكن، مع انغماس هول في العالم السري لتهريب الأسلحة غير الشرعية. والضرب المبرّح، عرف سريعاً أن عليه أن يتصرف بسرعة لمنع مؤامرة دولية من تحقيق هدفها. وبالرغم من وقوعه في مرمى الرجل الذي يعرف كل الأجوبة، ينغمس هاري هول في حل لغز تمتد جذوره عميقاً في الماضي. يأخذه تحقيقه إلى أحلك ساعات النرويج؛ حين تعاون أفراد من حكومة الأمة اليافعة مع قادة ألمانيا النازية. يكشف هول تاريخاً مؤلماً من الإنكار، ويحول اهتمامه إلى القوات النرويجية التي قاتلت لمصلحة أدولف هتلر على الجبهة الشرقية؛ إلى الجنود الذين اعتبرهم مواطنوهم خونة، ونجوا من الشتاء الروسي القاسي – من الجوع والخوف، والبرد، والقنابل اليدوية، والقناصة – وعادوا إلى الوطن ليكونوا كبش فداء الأمة. بعد ستين سنة، وبعد أن بدا وكأن الضغائن والخيانات القديمة قد اختفت أخيراً، يدرك هول أن شخصاً ما قد بدأ يقتل الجنود الناجين واحداً تلو الآخر. يجب على هول، مستنداً إلى ضميره المتعب والمثقل بالذنب أن يتحرك بسرعة عبر مكائد وأفخاخ نصبها ذهنْ إجراميٌ. لكن، عندما تنزلق سلامة تفكيره في أتون نار الغضب والكحول، تبدأ أخطاؤه بالتراكم. لدي عادة في السفر – تزعج زوجتي جدا ً -، وهي أن أزور أي مكتبة تصادفني، ولو كانت ركناً في مطار حقير، أتصفح العناوين الإنجليزية التي تكون نادرة أحياناً، اكتشف الأغلفة، أقلب الأوراق، حتى تجرني زوجتي بعيداً باتجاه الطائرة أو القطار المنتظر. وكان جو نيسبو أحد أكثر الأسماء التي صادفتها في جولاتي هذه، رواياته البوليسية الكثيرة في كل مكان، وبكل اللغات، هذا الإصرار الذي يطاردني به نيسبو، جعلني أقرر الحصول على أحد كتبه حالما أعود للوطن. ومن المحزن أن قراءة الروايات البوليسية تفسد البرستيج الافتراضي، وكأنما ليس للقارئ الحق في الاستمتاع بوجبة سريعة من حين إلى آخر، وسط كل هذه الوجبات الدسمة التي يتناولها، شيء يغير مذاق الكتب الثقيلة، هذا غير أن أشهر الروائيين العالميين وأكثرهم احتراماً، تطفلوا ويتطفلون في أشهر أعمالهم على فن الرواية البوليسية كما فعل ايكو وباموق وأوستر. ربما كثرة الهراء الذي يندرج تحت مسمى رواية بوليسية هو ما يجعل هذا النوع من الرواية يعاني كثيراً، ويجعلنا نأخذه بجدية أقل، نسيبو وقد قرأت له عملاً وحيداً، ولا أدري هل ستقربني الأعمال القادمة التي سأقرأها له منه أكثر!! هو روائي بوليسي جيد، لديه بطل شبه ثابت في سلسلة من الروايات المنفصلة والمرتبطة معاً، فالمحقق النرويجي هاري هول، يخوض قضايا مختلفة، ولكنها مترابطة من خلاله هو، من خلال ذكرياته وشخصيته، عندما قرأت هذه الرواية وهي الثالثة في السلسلة – فالجزئين الأولين لم يترجما للأسف – كانت هناك إشارات خفيفة للعملية السابقة التي خاضها هول في بانكوك، كما أن بعض الأحداث تركت في هذا الكتاب للروايات القادمة. يلاحق هول في هذا الكتاب رجلاً غامضاً، عجوز قاتل على الجبهة الشرقية في الحرب العالمية الثانية، نرويجي قاتل مع الألمان ضد الروس، هكذا اعتبر هو وكل رفقائه خونة حالما انتهت الحرب، ينقلنا نيسبو زمنياً بين خنادق لينينغراد زمن الحرب، وبين بداية الألفية، بندقية ماركلين حصل عليها العجوز لينفذ عملية اغتيال، …………….

 

 

تصفية الخونة- جو نيسبو

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

تم كشف مانع الإعلانات

رجاء تعطيل مانع الإعلانات لكي تدعم موقعنا شكرا