مقالات

تزوج صديقنا سعيد

مصطفى نصر

تزوج صديقنا سعيد، من ابنة عمته. وعاش معها في شقة أسرتها في منطقة غيط الصعيدي – وحدث خلاف ساخن وملتهب بين صديقنا – سعيد – وابناء عمته، وصل لأقسام الشرطة والنيابة.
وأحس زوج عمة صديقنا سعيد بأن أولاده قد يسيئون لزوجته وبناته – خاصة إن إحداهن كبرت في السن ولم تتزوج. فزار صاحب البيت الذي يسكنه، وشكا له همه. قال له:
– إنني غير مطمئن لأولادي. وأخشى أن يغدروا بأخواتهم بعد موتي.
فسأله صاحب البيت عما يريد. فقال:
– أرجو أن تساعدني في أن أغير عقد الشقة، أريد أن يكون باسم ابنتي، فهي تسكن هي وزوجها في الشقة، وأنا مطمئن لها.
فوافق صاحب البيت على ذلك. واحتفظت زوجة صديقنا سعيد بعقد الشقة بعد أن صورت منه عدة صور.
وبعد أن مات الأب، فوجئت الأسرة بأكبر ابناءه – الذي يسكن شقة بعيدة عن البيت – يأتي ومعه رجل مسن، سمح له بمعاينة الشقة، حجرة حجرة. فقد أراد أن يمكنه منها، ولم يراعي وجود أمه وأخته التي لم تتزوج، وأخته الأخرى التي تسكن الشقة مع زوجها – ابن خاله –
قالت الأم لابنتها – زوجة صديقنا سعيد –
– هذا ما كان يخشاه والدك.
فوجيء الأبن الكبير بأخته وهي تقدم له صورة من عقد الشقة باسمها. فخرج – مع الرجل الذي جاء به خاسئا وسابا لأخته وأمه أيضا.
00
سافر صديقنا سعيد إلى السعودية وعمل بها عدة سنوات. عاد محملا بأموال كثيرة، مكنته من السكن في منطقة الهانوفيل. فعاش معه- مصطفى – أخو زوجته – الذي يصغرها بسنوات كثيرة – ثم أستطاع مصطفى أن يسافر لأمريكا، عاش فيها عدة سنوات، عمل في مهن غاية في السوء، فقد تعامل مع مسنين يعيشون في مصحة. كان يغير لهم ملابسهم الداخلية. وعاد إلى مصر محملا بنقود كثيرة. ثم ذهب لمصلحة حكومية لينهي بعض الإجراءات الملحة، فلاحظ أن امرأة بيضاء، وشعرها مصبوغ باللون الأصفر، قد تركت عملها وأخذت تتابعه باهتمام.
أحس بإنه قد رأى هذه المرأة من قبل – حاول أن يتذكرها، لكنه فشل.فابتعد عنها وشغل نفسه بالمهة التي جاء من أجلها .
أنهى مهمته في هذا المكان، وخرج من القاعة الكبيرة، لكنه فوجيء بالمرأة تتبعه وتنادي عليه:
– أستاذ مصطفى.
كان قد أقترب من سلم البناية، فنظر نحوها صامتا. قالت:
– واضح إنك نسيتني.
قال:
– أكيد قد قابلتك من قبل.
– لقد كنت صديقة لأختك، وكنت أسكن الغيط الصعيدي معكم.
مد مصطفى يده لمصافحتها، فقالت:
– أعرف أنك عشت سنين في أمريكا.
فأوميء برأسه، لكنها أكملت:
– لو محتاج لأمرأة فأنا تحت أمرك.
اندهش من جرأة المرأة. ومد يده لها مصافحا. لكنها أخرجت من جيبها قصاصة ورق قائلة له:
– هذا رقم تليفون بيتي، لو أردتني أتصل بي.
ذهب مصطفى لبيت أخته، وقال لها في حضور زوجها – سعيد -:
– لقد قابلت امرأة كانت تسكن في بيت قريب من بيتنا في منطقة غيط الصعيدي.
تذكرت أخته المراة، ثم أكمل مصطفى قائلا:
– قالت لي لو محتاج لامرأة فأنا مستعدة.
ترك سعيد الكتاب الذي يقرأه وقال:
– معقولة؟!
فأمسك مصطفى التليفون، وأدار قرصه. فسمعت أخته وزوجها المكالمة بوضوح.
قال مصطفى لها:
– أريد مقابلتك.
– أنا تحت أمرك، لكن أجل الموضوع لعدة أيام.
– لماذا؟
– ابنتي مريضة، وسأذهب بها للطبيب.
نظر مصطفى لزوج أخته وقال للمرأة:
– أريدك أن تأتي بامرأة أخرى معك.
– لمن؟
– لصديق لي.
– كان معك في أمريكا؟
– نعم.
– لن أأتي بأخرى وسأقوم وحدي بالمهمة.
– ستقومين بي وبصديقي؟
– طبعا، ما دام كان معك في أمريكا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

تم كشف مانع الإعلانات

رجاء تعطيل مانع الإعلانات لكي تدعم موقعنا شكرا
%d مدونون معجبون بهذه: