شعر

بكائية بقلم محمد عبد الفتاح عمار

المستشار

محمدعبد  الفتاح عمار 

 

 

ذكرانى بما بدا من أمسى

وحذرانى من غدِ الغس

فأيام دهرى سواء لست أدرى

أمصبح فيهن أم ممسى

ومن كان فى الحزن غده

فأى سرور ذاق بالامس

***

تعاركنى الحياة كانى

ابن شداد فى ساحة عبْس

أو خالد آذاق المنايا

شعوبا من روم وفرس

فبت من هول طحنها

فى حكمة شيخ ورهبانية قس

وكرم حاتم ودهاء عمرو

وشدة خالد وبلاغة قيس

فلم أهب خطبها ولكن

خطوت على السهل والضرس

ولم أخف يوم التحمنا

فدارت رحاها وخانتنى فرسى

فبين جوانحى نفس تروم

العلا وتنأى عن الرجس

وترى الحياة هوان

فلا تبيع

النفيس بالثمن البخس

لعمرك إنى لعاجب

إذ كيف يحوى ذا الجسم نفسى

تخار جبال ولو شيدو

مارضيت بعرش بلقيس

وتشرب مرا وعلقما

فلاتقل آه من الحظ والكأس

فلولا انتظار احبة

ما عشت فى ترقب وحبس

***

أحبائى فيما بقاؤنا

وقد تاه السفين ولم يرْسِ

وخضنا من البحر لجة

وما رأينا قمرا ولا ضوء شمسٍ

فادركتنا حقيقة

بانا فى زمان الحمق والتعس

وحياة كسجن مظلم

أسوارها عاليات بلا حرس

كيف يهنى الحر فيها

وهو عن العدل فى قيد وحبس

والذليل فيها منعَّم

والغبى سعيدا غير محس

***

آه يا فؤادى الحزين صه

لارحة إلاّ فى الرمس

أن ترى الفرحة لحظة

يأتيك حزن فى القلب منسى

يقولون الحياة لها فوائد

تقسو علينا ثم تنسى

وقل تبدل أيام السعود

بأيام حزن ونحس

هيهات ان ترى السرور فيها

وقدغاب من بعقلى وحسى

هى كالشمس إن تغب

يبت عقلى فى ضياع  ولبس

وقلبى أن تعده تجده

فى اغتراب ولو بحانة أنس

أين له منها بليلة احظى فيها

باقتراب  ومزج وهمس

ذاك يوم ان يكن

يظل فى الدهر يوم عيد وعرس

***

ذكريات تموج فىّ

كأنها سفينة بلا شراع ولا قلس

أو تائه فى الصحارى

بليل مدلهم طلس

تعود فترى امانيك

مصنوعة من أوهام وهجس

أنت من صنت الحب عاليا

فى قلب كل محراب طاهر قدس

وهم من خانوا الحب

قتلوه شوهوه

بخداع وطمس

ضاحك لهم الهوى مثلما

ضحك لهم من قبله فم الحرس

وغنى لهم الزمان بصوت

رخيم ولنا بصمت وهمس

***

واقعات الدهر فينا عنيفة

ضاربات بشدة وبأس

وأطلالنا شاهدات على أيامنا

من حمق ورجس

ناطقات بلسان حكيم

به خلاصة دهر ووجه تأسى

فيا فؤادى قد رأيت الطلولا

فهل وعيت عظة الدرس

فخروجى من الحياة لحلم

اذا ما اصابتنا بسهم يأسى

فإن فيها ابتسمتُ فيا عجبا

كيف ترد ابتسامتى لعكسى

وإن فيها بكيت فأسفا

إذ تُضِف أحزان غيرى لبؤسى

فيا موت اقترب منى

ومن كل عاقل ذو عقل نطسى

***

فقد ملّت الارض

من سماع آذان لله أو دقة جرس

وغدا الآدمى قبرا

مات فيه جميل المعنى والحس

أقام صروح إلحاد وظلم

ساقطات بلا عماد ولا أس

خربت الأرض أجدبت

والآدمى بات فى ضياع ونكّس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

تم كشف مانع الإعلانات

رجاء تعطيل مانع الإعلانات لكي تدعم موقعنا شكرا
%d مدونون معجبون بهذه: