حوارات

الهايكست العربي والناقد عصام زودي يتحدث إلى ليفانت

حوار أجرته  فادية سلوم 

على هامش مؤتمر الهايكو الأول في سوريا 

***********

في مجمع دمر الثقافي في دمشق كان اللقاء مميزاً , أصدقاء وصديقات وجهاً لوجه لأول مرة كانت اللحظات جميلة ونحن كل يبحث عن صديقه أو صديقته كانت الروح واحدة والمحبة والود والاحترام والحديث عن الهايكو هو السائد في ذلك الجو ….

هو صديقي ونلتقي في مجموعات عدة , يكتب الهايكو بإبداع مميز يلتقط الصورة بحاسته التي لا تخيبه أبدا , يترجم لكل الأصدقاء يقدم النقد بطريقته الخاصة المختصرة الشيقة , طلته البهية دلت عليه وعلى تمييزه .

 

أهلا وسهلا بك أ. عصام  زودى ، وشكرا لك لمنحي من وقتك في هذا اللقاء، وسؤالى الأول و هو السؤال التقليدي في كل لقاء صحفي : الهايكست العربي والناقد والمترجم  الأستاذ عصام زودي كيف تعرفنا على نفسك ؟

عند العبور في الفضاء الأزرق , ذلك الفضاء الإفتراضي الجميل , يكون الأمل في الغرق جميلا شفافا وتكون المعاناة أيضا ذات طابع افتراضي يشحن الروح والجسد بهلامية الزمان والمكان. في اللقاء كان التواجد بيننا جسديا وفكريا وهذا جزء لايتحقق في العالم الإفتراضي. هنا أرواحنا جميلة ونختار لأنفسنا أجمل الصور للنشر. ولا أفترض أننا ننافق لأنني ذهلت بالوجوه عن قرب والتي جملها الزمن بتجعيدة ما هنا وهناك في فضاء الوجوه. كم هي جميلة الوجوه على حقيقتها ! أما أنا عصام زودي كاتب هايجن سوري من الريف الذي عجن التراب وبنى بيوتا من طين وغرس أشجارا تغزل بها وألهمته الكلمة. اصطدت العصافير فاصطادتني الطبيعة . غرس برد الجبل في روحي كما على جسدي قساوة تغطي قلبي اللين فكانت القصيدة. نادرا ما أتكلم عن نفسي وعن شقاوة الطفل في داخلي الذي قلمت أظفاره مع التقدم في العمر وخاصة بعد اقترابي من العمل الدبلوماسي فأنا مدير منتدب لمدرسة دولية في دمشق ومدرس لغة إنكليزية تعلمت عاميتها قبل أن أتقنها . أعيش ما أقرأ وأحلم به وأمثله بغرفتي المقفلة أمام نفسي ومن هنا توجهت إلى الكتابة السينمائية ولي أفلام قصيرة للأسف انتشرت عربيا قبل سطوعها هنا في بلدي . بالنسبة للهايكو لم أتعرف عليه إلا في عام 2014 وكنت أسمع عنه هنا وهناك ولكن الوزن والإيقاع كان يشغلني جدا مع مجازات اللغة العربية الجميلة . دخلت المجموعات جميعها فكان لأصحابها الباع الطويل في صقل هوايتي. أجبروني على التعرف على باشو وأوائل الهايجن اليابانيين لكنني عندما كتبت لم أستفد إلا من الهايجن العرب. عانيت فيما بعد من مفردات نقد الهايكو التي أحب أن تعرّب. توجهت للقراءة المشهدية فكانت المكسب الكبير لي لأنني غصت في أعماق من يكتبون . ترجمت فكانت المقاربة تخرج بهايكو آخر بداية الأمر قكنت حائرا بين الأمانة والصورة الإبداعية . رغم متاعب الترجمة ومخاطرها على القصيدة تبقى أمرا حتميا ولو تفسير كلمات بلغة أخرى. هنا كان إصراري على الترجمة من لغتنا فقط من أجل الإنتشار للشعراء العرب.

كيف يتشكل النص عند الهايكست عصام زودي ؟

    القصيدة الهايكوية هي في الأساس موجودة حولنا وماعلينا إلى أن نكشف النقاب عنها. في الهايكو التقليدي تكون شهقة الدهشة لشيء رأيته آلاف المرات لكنك لم تنتبه على تفاصيله. عندما يراودني التعب والأرق والملل والنشوة تسقط من فمي القصيدة. أما ما يسمى بالجنداي هايكو أقول أن قصيدتي هنا من صنعي وقد تغلفها بواطن الكلمة وأحيانا مجازاتها , لا أدعي الكمال بما أكتب وأقول دائما أنني أحاول فما هو إلا أسلوبا في الكتابة وفدعلينا وبرعنا به مع بعض التحفظ على التسمية .

 

بعد مرور ما يقارب الخمسة عشر عاما على الأخذ والرد من أجل قصيدة الهايكو كيف ترى مستقبل الهايكو وقد أصبح مالىء الدنيا وشاغل الناس وتقام له المهرجانات والمؤتمرات؟

مستقبل الهايكو بعد أن يصبح هايكو المستقبل وإن كان هو لايتحمل صيغة المستقبل سيكون بألف خير . الكتابة أصبحت هاجس الآلاف في عالمنا العربي وخاصة أن الهايكو لايحتاج إلى الكلام الزائد في هذا العصر الموجع والمثقل بمتاعب الحياة . الهايكو زفرة وكفى. أصبح هناك نوع من التنافس من الغرب إلى الشرق وهذا لمصلحة الهايكو وكثرة المجموعات أراها حالة صحية وليست كما يشاع ولاحظت أن أستاذنا الرجبي لايتردد بدعم أي مجموعة فهو يؤمن بالتنافسية بين الفرسان. لايؤثر غضب البعض على الهايجن المعافى المتصالح مع نفسه وهذا شعاري مع الجميع وربما أتلقى الشتيمة وكأنك (يا سمعان مو سمعان) . لا أدخل في الصراع وأنسحب بمبررات تطفئ الحريق . خلال فترة قصيرة سيصدر وأنا واثق على الأقل 100 كتاب هايكو مطبوع ورقيا فالعالم الإلكتروني لايجعلك تشم رائحة الورق والحبر. في لقاء الهايكو مع الدكتور سامر لاجظت حماس العديدين للنشر الورقي . في مغربنا هناك نشاط جميل جدا وفي مشرقنا نشطت حركة الترجمة على يد الرجبي وعلي القيسي الحبيبين وكان إصدار مايقارب ال 10 كتب مترجمة والمجلات الستة شاركت بمعظمها . هناك عالم سيعرف من هم الشعراء العرب من الهايجن وهذا أصبح ميسرا الكترونيا في أول الأمر

 بمن تأثرت من كتاب الهايكو العرب .؟

شعراء الهايكو الجدد وأنا منهم لاتنقصهم الجرأة بشيء لكن ينقصهم الصبر والتروي والأخذ براي الآخر لا المستبد. الشللية باتت شعار البعض ( يا أرض اشتدي ) من يصفق اليوم طويلا لك سينهال عليك بذات اليد على وجهك . الأمر هنا يخيفني جدا حيث أرى بعض الكتاب يفرضون عليك القصيدة وكأنها كتاب منزل وممنوع أن تعلق له المنشور أو تحذفه ( مابيصير). عندما تعطي رأيك تحصل الكارثة وإذا قرأت لهم قراءة نقدية أو ترجمت لهم يتمددون ويعتقدون أنهم الأفضل . الحمد لله يبقى العدد قليلا منهم . عندما بدأت كنت أفرح عندما يصحح مساري المبدعون من أصحاب المجموعات وماأزال . نحن نغار من النجاح وهذا مؤلم جدا ونخاف أن يسبقنا أحد ولو إلى الغلط. عشت مرارة الإهمال والقدح والذم لأنني أعمل للآخرين مع سلام السيد وعلي القيسي. عين حسد كما يقال أصابت مشروعنا في الترجمة وللشهر الثاني .

ما رأيك بالمعضلة الكبيرة التي تقلق شعراء الهايكو وخاصة المبتدئين منهم وهي تشابه النصوص؟

لا أرى نصا متشابها على الفيس بوك ولا أعتبر تتطابق الكلمات سرقة أبدا . النصوص تتشابه بالكلمات وتختلف بالزوايا . المشهد واحد لكن زوايا الرؤية عديدة. هناك من ينسب شيئا له فهو سارق حتما . هناك من يتكئ على نص وهذا حق مشروع لكن يجب أن ينوه للأسبقية. المشكلة الكبرى التي أراها هي أن المسابقات تنتج صورة مكررة مكرورة ومع مرور الوقت يضيع السارق ويصبح المبدع بلا نص له.

كيف تتعامل مع النص نقداً وترجمة ً ؟ 

بالنسبة للترجمة والنقد أنا أعتبر نفسي قارئ للهايكو وأحاول اظهار مكنونات المشهد وانعكاساته ومن زاوية ما وقد أترك الزاوية التي يتحدث منها الهايجن . لا أدخل في المصطلحات الهايكوية من حيث البنية والترتيب إلا إن سألني أحد فمايهمني هو المشهد ودهشته. اعتمدت هذه الطريقة مستبدلا كلمات الإطراء بقراءة لقاريء قد يجد صعوبة في تفسير المشهد . هناك مشاهد لايراها القارىء وماقراءتي إلا من باب المقاربة والتوضيح . الهايكو يحمل الكثير ومع اختلاف الزوايا لا أصل بالقراءة إلى البت بأمر المشهد الذي أتعامل معه سينمائيا. أؤمن بالنهايات المفتوحة فنحن لسنا أمام مسألة رياضية.

بالنسبة للترجمة هي من صلب عملي بالتدريس فأنا لست أمينا جدا على مفردات النص . أولا أرتب النص بطريقة القواعد الصارمة ومن ثم تأتي قراءتي الثانية في اختيار الكلمات . ترجمة الهايكو صعبة جدا لأنك تريد أن تنقل احساس لغة إلى لغة ومفاهيم لغة أخرى . الترجمة هنا اختبار صارم وعرضة للنقاش والخلاف لكنني لا أهاب المحاولة فلايترجم الهايكو إلا من كتبه.

بالتأكيد هناك قصيدة مميزة أحببتها ومازلت سعيدا لأنك أبدعتها …. ما هي ؟ ولمن تهديها؟ 

من القصائد التي أحببتها :

سرب عال-

على الأكتاف تتدلى

بنادق الصيادين

أهدي هذه القصيدة إلى كل حالم في هذه الدنيا . لنا من الحياة والمشاهد عبرة فمنطق اللحظة هو الذي يحرك الكون أيها السادة.

 أخيرا إذا سبرنا غور شاعرنا الراقي عصام زودي أود أن تصف لنا هذه الكلمات بقصائد هايكو من إبداعك: الهدوء – المطر – العنفوان – السلام .

عن المطر أقول

الأكف المشققة-

بلا صلوات استسقاء

يملؤها المطر

***

عن العنفوان أقول :

عنفوان المطر

فقط تغسل عن الصخر

الغبار

***

عن السلام أقول :

نوبل للسلام

الأولى 

لصانع البارود

***

عن الهدوء أقول :

بعد المعركة-

كلاهما في هدوء

المفترس والفريسة

***

ألف شكر لك أ. عصام الراقي يتمتع بشخصية مرحة …. سررت جداً بلقائه ..

شكري وتقديري 

دمشق في 12 /11/ 2018

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

تم كشف مانع الإعلانات

رجاء تعطيل مانع الإعلانات لكي تدعم موقعنا شكرا
%d مدونون معجبون بهذه: