مقالات

النقد الأدبي المنهجي والجامعي

النقد الأدبي المنهجي والجامعي

  عبد المجيد زراقط 

  النقد الأدبي المنهجي هو النقد الذي يعتمد الناقد فيه منهجاً نقديَّاً معيَّناً ، لدى سعيه الى تقديم معرفة نقدية بالنص الأدبي .

والمنهج ، كما هو معروف ، هو طريقة علمية تتكوَّن من مفاهيم نظريَّة واجراءات عمليَّة ، تُعتمد في البحث .  ولمَّا كانت المناهج النقدية كثيرة ، فانَّ الهدف المحدَّد بدقَّة من البحث هو الذي يقرِّر  اختيار المنهج اللازم والكافي لاجراء البحث وتحقيق هدفه ، فماذا أبحث وأريد يحدِّد كيف أبحث وأحقِّق هدفي .   

أمَّا النقد الأدبي الجامعي فهو النقد الذي تنتجه كلية الاَداب ، في الجامعة ، ممثَّلةً بأساتذتها وطلَّابها الذين يعدُّون رسائل ماستر وأطاريح دكتوراه ، اضافة الى مراكز الأبحاث فيها التي تنتج أبحاثاً معمَّقة في تاريخ الأدب قائمة على أساس نقدي ، هذا ان وُجدت هذه المراكز  .  

المفترض أن يؤدِّي هذا النقد   مهمَّات كثيرة ، منها ، في قسم اللغة العربية ، تقديم معرفة نقدية بتاريخ الأدب العربي في جميع عصوره ، وبالأدب العربي الحديث والمعاصر ، بمختلف أنواعه  ، ودراسات أدبية مقارنة ،  معتمداً مناهج بحث علمية ، وهذه المناهج كثيرة ، يمكن تصنيفها في نوعين أساسيين ، أولهما مناهج توظِّف انجازات العلوم الانسانية : التاريخ ، علم النفس ، علم الاجتماع ، الفلسفة … ، وهذه المناهج تطلق عليها تسمية ” مناهج خارجية ” ، أي تدرس النص الأدبي من خارجه ، من منظور علم من هذه العلوم الانسانية ، وثانيهما مناهج توظِّف انجازات العلوم اللغوية ، وتُطلق عليها تسمية ” مناهج داخلية ” ، أي تدرس النص الأدبي ، من داخله ، بوصفه كائناً مستقلَّاً عن مرجعه ومنشئه ، ومنها المنهج البنيوي ، والمناهج المتفرعة منه ، كالسردية والسيميائية … .  

الملاحظ أنَّ هذا النقد الجامعي  يواجه مشكلات كثيرة، منها: أولاً، تقليدية كثير من الأساتذة الجامعيين، وغيابهم، لهذا السبب أو ذاك، عن الحداثة و”المعاصرة ” الأدبيتين والنقديتين ، وثانياً هيمنة السلطة السياسية على الجامعة ، من ألف شؤونها الى ياء هذه الشؤون ، ما يؤدِّي إلى غلبة المعايير السياسية، لا الأكاديمية، على مختلف شؤون الجامعة، والمؤسف أن هذه الهيمنة طالت ، مؤخراً ، المعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانية ، فتقلَّص العدد المسموح به لاعداد أطاريح الدكتوراه كثيراً ، واعتُمد التوزيع الطائفي في اختيار الطلَّاب الذين يعدون هذه الأطاريح  ، وصار الطلاب الذين لايحالفهم الحظُّ في دخول جنَّة المحظوظين ، بين أمرين : امَّا الذهاب الى الجامعات الخاصة لمن يستطيع دفع قيمة الأقساط المرتفعة ، أو التوقف عن اكمال الدراسة لمن لايستطيع دفع تلك الأقساط   ،  وثالثاً عدم اعتماد الاختصاص الدقيق في الاشراف على اعداد رسائل الماستر وأطاريح الدكتوراه ، وفي مناقشة مايعدُّ منها ، ورابعاً استخدام كثير من الأساتذة المناهج الغربية الحديثة استخداماً شكليَّاً وحرفيَّاً، وخامساً افتقار الدراسات الجامعية النقدية  الى مشاريع دراسات مُعدَّة بعناية ، لدراسة تاريخ الأدب ونقده ، كأن يُوضع مشروع لدراسة  الشعر العربي في لبنان دراسةً تقدِّم معرفة بتاريخه وأنواعه وقضاياه وخصائصه وأعلامه … ،  في جميع المناطق اللبنانية ؛ اذ لايزال كثير من الكتَّاب ومؤرِّخي الأدب يؤرِّخ للشعر العربي في لبنان ، ابتداءً من عهد الأمير بشير ، وهذا غير صحيح ، ولنا حديث في هذا الشأن ، في حديث تالٍ ، وكذلك الأمر في مايتعلق بالرواية والمسرحية والقصة القصيرة والأدب الشعبي… . ان وضع مشاريع من هذا النوع ، وتجاوز العشوائية في اختيار المواضيع ، يمكن أن يتيح للجامعة تقديم انجازات كبرى ، على مستويات كثيرة ، منها : كتابة تاريخ الأدب العربي على أساس نقدي ، ورصد الظواهر والتيارات والمذاهب الأدبية ، وتبيُّن خصائصها وبلورتها ، علاوة على اكتشاف نشأة أنواع أدبية جديدة  ، كالقصة القصيرة جدا ، والومضة ، والأدب التفاعلي … .      

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

تم كشف مانع الإعلانات

رجاء تعطيل مانع الإعلانات لكي تدعم موقعنا شكرا
%d مدونون معجبون بهذه: