قصة قصيرة

الاتحاد قوة بقلم أحمد موافي

بقلم أحمد موافي 

 

الحصول على درجة الدكتوراه أمر عظيم وصعب.. يجد فيه الدارس المشقة والحرمان وقمة المعاناة؛ حتّى يصل إلى مراده، فيحصل على الماجستير، ثمّ الدكتوراه، فينعكس ذلك على الدارس إمّا بالسلب، وإمّا بالإيجاب، وقد تأخذه العزّة، ويرتفع أنفه متكبرًا على خلق الله، ويعمل على ذل الآخرين، وكم من أناس وقع عليهم ظلم من هؤلاء المتغطرسين! وكم تشتت طلبة! وكم ضاع مستقبل آخرين!

    في أحد الأيّام أمام لجان امتحان البكالوريوس تجمّع الطلبة في الصباح، صافح بعضهم بعضا بعد غيابهم فترة ما قبل الامتحان لانشغالهم بالمذاكرة، متوكلين على الله في توفيقهم في مهمتهم، أملين في النجاح والحصول على الشهادة، وعندما حان موعد الامتحان، توجّه كلٌّ منهم إلى لجنته جالسًا في مكانة ليتسلّم أسئلة الامتحان، ومرّ بين صفوفهم الدكتور المراقب على تلك اللجنة يحذّرهم من الغش بأية صورة من الصور، في رهبة، وانضباط ومن يخالف ذلك يحرم من الامتحان.

    في هذه الأثناء تبيّن للطالب سعيد؛ أنّه فقد قلمه في الطريق، فتحدّث إلى أحد أصدقائه من الزملاء، يطلب منه أن يعطيه قلمًا، إن كان معه قلم زائد عن حاجته، ولأنّ اللجنة كانت تغطّ في صمت رهيب، اتجه الدكتور مباشرة نحو الصوت، فوجد الزميل يعطي سعيد القلم فأمره بالوقوف، فوقف الزميل قائلا:

أعطيه القلم، ولم أخطئ في شيء. قال الدكتور:

  • لم لا تطلب أذني في ذلك، قال الزميل:

  • وجدتك مشغولًا بتوزيع أوراق الأسئلة، وعلى العموم لقد حدث هذا قبل أن تصلنا أوراق أسئلة الامتحان، وأنا لم أخالف في شيء.

لم يقبل الدكتور اعتذاره وأراد تحويله لمجلس تأديب، فتدخل سعيد قائلًا:

  • إذا كان هناك خطأ يستحق التحقيق، فأنا، الذي طلبت منه أن يعطيني القلم، ولا لوم عليه… فقال الدكتور:

  • ما دمت تعترف بأنّك المتسبّب فيما حدث؛ فلتخرج محرومًا من هذه أداء امتحان هذه المادة، هنا قال الزميل:

  • لو خرج لخرجت معه، فقال الدكتور:

  • فلتخرجا معا، فوقف ثالث وقال:

  • إذا خرج الاثنان فأنا ثالثهم.

      كان الثالث أخًا للثاني، دفعته الأخوة إلى التضامن معه في حالة الظلم، ممّا أضعف موقف الدكتور المراقب، لكنّه تمسّك برأيه لحرمان الثلاثة من الامتحان، وبينما الدكتور يمارس سلطاته ويطلب نجدة من الأمن لخروج الطلبة الثلاثة من اللجنة، وقف رابع متطوعًا، في سبيل الله، للوقوف مع الحق ضد الظلم والطاغوت المتغطرس، وقال:

  • إذا خرجوا فأنا رابعهم.

 فتعجّب الدكتور من ذلك الذي تدخّل من دون داع، وكيف ضحّى هذا الطالب المجدّ أوّل الدفعة دائمًا بمستقبله من أجل أصدقائه، وهو لا ناقة له ولا جمل في الأمر كلّه، فتساءل الدكتور:

– ما الذي دعاك للمشاركة في هذا الأمر؟ قال الطالب:

– أحسست بالاختناق من أجل هذا الظلم البيّن، فقال الدكتور:

– إن كان هذا رأيك؛ فلتتفضل معهم خارج اللجنة.

وبينما الجميع يتحاورون ويتصارعون، وكلّ منهم مصرٌّ على رأيه وقف جميع الطلبة في اللجنة يدعمون زملاءهم الأربعة، ويهتفون ضد هذا الرجل المتعصب، قائلين:

  • سنخرج – جميعًا – معهم إذا حرموا من الامتحان.

 وعلى الفور أحرج المراقب، ووقف مذهولًا لهذا الاتّحاد، وأسرع مستغيثًا ببديل عنه من المراقبين ليصلح ما أفسده، ويهدئ الموقف السخيف؛ الذي افتعله بتهوّره.

حضر مراقبون آخرون، وتجاوزا عن التشدد في المراقبة، لما ضاع من الوقت سدًى، حتى استطاع جميع الطلاب أداء الامتحان في يسر وارتياح، حامدين الله على أدائهم الجيد؛ بعيدًا عن الظلم والاضطهاد وإيمانًا بأن الاتحاد قوة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

تم كشف مانع الإعلانات

رجاء تعطيل مانع الإعلانات لكي تدعم موقعنا شكرا
%d مدونون معجبون بهذه: