أخبار ليفانتالعلوم الاجتماعيةالمعارف العامةمنوعات

اختار نوع طفلك “ذكر & أنثى”

دكتورة دنيا شعير

ان العلوم الطبية أثبتت أن نوع الجنين المسئول عنه هو الأب، لأنه كما هو معلوم أن بويضة المرأة محايدة و تحمل كروموسوم X ، و أن الحيوانات المنوية لدى الذكر 50% منها يحمل كروموسوم Y و 50% منها يحمل كروموسوم X . اذا وجدت واحدة من تلك الحيوانات المنوية التى تحمل كروموسوم Y طريقها الى البويضة، فيحدث الاخصاب و يصبح الجنين XY و يكون النوع ذكر. أما فى حالة الحيوان المنوى X يصبح الجنين XX و يكون النوع أنثى، و بما أن المسئول عن نوع الجنين هو الأب. فما الذى سوف نقدمه؟.

الحيوانات المنوية تزحف في إتجاه البويضة

لقد ظهرت ابحاث فى الدول المتقدمة فى مجال زيادة فرصة انجاب جنس بعينه سواء كان ذكر أو أنثى، و تعددت الطرق ما بين اصطناعية أو طبيعية. اذا لنبدأ فى فهم الموضوع، ان الكروموسومات و الجينات تعمل دور هام فى عملية الوراثة. كل كروموسوم يحمل العديد من الجينات أو قطاعات من الحمض النووي الريبوزي Deoxyribonucleic acid (DNA) التى تحتوى على الكود أو التعليمات الجينية التى تنتج صفات خاصة. كلا من الحيوان المنوى و البويضة يحتوى على 23 كروموسوم (أحادية الكروموسومات haploid) و عندما تتم عملية اختراق الحيوان المنوى للبويضة تندمج الكروموسومات مكونة 46 كروموسوم (ثنائية الكروموسومات diploid) هذا يضمن أن الجنين له بعض الجينات و بالتالى الصفات من كلا من الأبوين. أما عن الكروموسومات الجنسية  مثل X ، Y فتحدد جنس الجنين.

بالتالى يكون السؤال المنطقى هل يوجد اختلاف بين الحيوانات المنوية التى تحمل كروموسوم X عن تلك التى تحمل Y ؟

بالفعل يوجد اختلاف بينهم و قد اعتمدت هذه الطرق على الاختلافات بينهم، ان الحيوان المنوى X (المسئول عن تكوين الأنثى) أطول فى الرأس و العنق و الذيل من الحيوان المنوى Y (المسئول عن تكوين الذكر)، و يحتوى على كمية DNA أكبر من الحيوان المنوى Y بنسبة 3-4%. مما يجعل الحيوان المنوى Y (الذكر) أسرع و أصغركما أنه أضعف و يموت أسرع من X (الأنثى) . بالاضافة أنه يتأثر أكثر بالسخونة و التدخين و السموم و بعض الأدوية. و أيضا الحيوان المنوى Y يفضل الوسط القلوى (القاعدى) عن X الذى يفضل الوسط الحامضى و أخيرا الحيوانات المنوية الذكرية أقل لمعانا وبريقا بخلاف نظيرتها الأنثوية. ان جميع الطرق قد استغلت الاختلافات بين نوعي الحيوانات المنوية، بالنسبة للطرق الاصطناعية تم اعتماد التشخيص الوراثى قبل زرع الأجنة  Pre-implantation Genetic Diagnosis (PGD)/In Vitro Fertilization (IVF)  من قبل Human Fertilization and Embryology Authority (هيئة التخصيب و علم الأجنة)، هذه الطريقة هى “الإخصاب خارج الجسم” المعروفه أيضا باسماء: “التلقيح الاصطناعي” و”أطفال الأنابيب”  حيث يتم سحب بويضات من مبايض المرأة بالطبع بعد اعطائها أدوية لتحفيز و استثارة المبيض لانتاج البويضات تلقيح البويضات الأكثر جودة التى تم سحبها من جسم المرأة مع الحيوانات المنوية التى تم أخذها من الرجل بطريقة الحقن المجهرى فى المعمل وتحفظ البويضات بعد الإخصاب فى الحضانات الخاصة و يتم متابعة التخصيب والانقسام المتتالى لها بعد ذلك. وعند اليوم الثالث من الإخصاب تصل الأجنة إلى مرحلة الثمانية خلايا،  و بعدها فيها يتم الحصول على خلية واحدة من كل جنين بدون التأثير على باقى خلايا الجنين ، ثم يجرى هذا الفحص الوراثى لكل خلية مستخرجة من كل جنين على حدة، وفيها يمكن معرفة نوع الكروموسومات الموجودة بالخلية والمسئولة عن تحديد جنس الجنين سواء كان ذكرا XY أو أنثى XX وبعد هذه الخطوة يمكن فصل الأجنة الموجودة إلى نوعين أجنه ذكرية وأخرى أنثوية حيث تزرع الأجنة المرغوب فيها بعد ذلك بداخل الرحم. و من الممكن الاحتفاظ بجنين اخر فى حالة الاجهاض أو تجميد أجنة اخرى لحين الحمل مرة أخرى و هذه الطريقة مسموح بها فى انجلترا فقط بهدف تجنب بعض الأمراض الوراثية التى تصيب جنس معين فيما يعرف باسم Sex Linked Diseases ، على سبيل المثال مرض الهيموفيليا الذى يصيب الذكر فيكون الاختيار لزراعة الأجنة الأنثوية، وأيضا هناك بعض الأمراض التى قد تصيب الإناث أكثر من الذكور مثل متلازمة Rett Syndome  والتى يمكن تجنبها باستبعاد الأجنة الأنثوية واختيار الأجنة الذكرية. تصل نسبة الدقة فى تحديد جنس الجنين باستخدام هذه الطريقة إلى 99.5% لكنها باهظة التكاليف.

لحظة إنطلاق البويضة من المبيض

من الطرق الاصطناعية الأخرى و هى Sperm sorting  وتعتمد على فصل نوعى الحيوانات المنوية الموجودة بالسائل المنوى عند الزوج الى النوعين الانثوى X والذكرىY  و تعمل عن طريق Flow Cytometry  و هى تعمل عن طريق اضافة صبغة فلوروسية للحيوانات المنوية ليعطى الحيوان النموى الذكرى Y  اللون الأخضر و كروموسوم الحيوان المنوى الأنثوى X يعطى اللون الأحمر/ الزهرى، و بعد الفرز و الفصل يتم زراعة الحيوانات المنوية مباشرة بواسطة التلقيح داخل الرحم، و تبلغ نسبة النجاح 93 % فى الاناث و 85 % فى الذكور، و هى غير قانونية فى بعض الدول مثل انجلترا. أما عن الطرق الطبيعية فيوجد طريقة Dr. Shettles مؤلف كتاب (How To Choose The Gender Of Your Baby )  (كيف تختار جنس طفلك) فقد بدأ فى نظريته فى ستنيات القرن الماضى و تمتاز طريقته بأنها غير مكلفة و لا تحتاج الى رعاية طبية حيث اعتمدت على الخواص المختلفة للحيوان المنوى X عن Y. بالنسبة للعامل الأول هو وقت الجماع ، اذا حدث جماع من يومين الى اربعة أيام قبل يوم التبويض تكون النسبة الأعلى لانجاب أنثى، هذا بسبب أن الحيوان المنوى X  يعيش لأكثر من 3 أيام فيظل منتظر خروج البويضه  بينما تموت الحيوانات المنوية الذكورية Y فلا يستطيع أن يعيش أكثر من 24 ساعة ، لذا لزيادة احتمالية انجاب ذكر فيجب أن يكون وقت الجماع فى يوم التبويض أو بعدها مباشرة، فيمكن ان يصل أسرع و يجد البويضة و يحدث الاخصاب و يمنع الجماع قبلها على الأقل بستة أيام أو يكون باستخدام واقى ذكرى.

الدورة الشهرية للمرآة

ومن المعلوم أن التبويض أو الاباضة يحدث عادة فى اليوم 14 من الدورة الشهرية التى تحدث فى  المعدل الطبيعى لها كل 28 يوما و ذلك بحساب اليوم الأول من نزول الطمث حتى اليوم قبل نزول الطمث مرة أخرى، خلال هذه العملية، يتم تحرير البويضات من أحد المبايض الخاص بالمرأة، وتنتقل عبر أنابيب قناة فالوب إلى الرحم.

ويحدث الحمل في أنبوب قناة فالوب وليس الرحم، وتستمر البويضة المخصبة فى  رحلتها أسفل أنبوب فالوب في الرحم، ثم تزرع البويضة مخصبة أو تعلق على الرحم من ستة إلى 10 أيام بعد الحمل. إذا لم يحدث تخصيب للبويضة، تموت فى غضون يوم الى يوم و نصف منذ انطلاقها ويحدث تسليخ لبطانة الرحم التى اكتسبت سماكة استعدادا للحمل، مما يتسبب فى نزول دم الطمث بعد حوالى أسبوعين بعد التبويض. و هناك عدة طرق أخرى لتحديد يوم التبويض منها متابعة درجة حرارة الجسم Basal body temperature  يقاس يوميا بواسطة ميزان الحرارة وقت الاستيقاظ من النوم ، و يلاحظ أن متوسط درجة حرارة الجسم قبل الإباضة يتراوح ما بين 35.5 و36.6 درجة مئوية (أقل من المعدل الطبيعي في النصف الأول) ، وترتفع تدريجيا ما بين 36.1 و37.2 درجة مئوية بعد الإباضة ( أعلى ب 1/ 2 الى درجة مئوية فى النصف الثانى). كما أن حدوث تغير فى سائل عنق الرحم إلى مادة رطبة شفافة  تشبه “بياض البيض” قبل حدوث التبويض وحتى تنتهى تلك الفترة وتكون هذه الفترة الأنسب عند الرغبة فى انجاب الذكر و تكون أكثر بياضا وسمكا لزوجة قبل مرحلة التبويض بعدة أيام و تكون فى هذه الحالة مناسبة للحيوان المنوى الأنثوى. و أعراض الاباضة قد تتضمن أيضا حدوث ألم طفيف أو الشعور ببعض الانتفاخ. كما أنه يوجد بالصيدليات شرائط اختبار التبويض (LH Ovulation Test Strip)  تتشابه وتعمل بنفس طريقة عمل اختبارات الحمل المنزلية و التى تحدد بدقة كمية هرمون ملوتن أو الهرمون المنشط للجسم الأصفر Luteinizing hormone  الذى يُفرَز من قبل الغدة النخامية  وينبيه إطلاق البويضة الناضجة من أحد المبيضين كل شهر خلال عملية الإباضة ، بالرغم من أن هذا الهرمون موجود بشكل دائم فى بول المرأة، و لكنه يزداد 24-36 ساعة قبل عملية التبويض، حيث تحفز الزيادة المفاجئة لهذا الهرمون خروج البويضة من أحد المبيضين. إذا كانت الدورة الشهرية للمرأة 28 يوماً، فتبدأ الاختبار في اليوم الـ11 وذلك لمدة ستة أيام. أما إذا كانت الدورة الشهرية تمتد بين 28 و40 يوماً، فقد تتراوح فترة الإباضة لدي المرأة ما بين الأيام الـ14 والـ26 و يتم المتابعة لمدة 9 أيام.

العامل الثانى هو درجة الحموضة أو القلوية للمهبل (الأس القاعدى pH ) كما يقول Dr Settles  أن الوسط الحامضى يرحب أكثر بالأجنة اللاناث حيث أن الوسط الحامضى لا يتحمله الحيوان المنوى Y و يموت منه لذا يكون الدش المهبلى الحامضى مثل الخل الأبيض المخفف قبل الجماع يزيد من احتمالية  انجاب الاناث، كما أن وسط المهبل حامضى لذلك يكون اختراق القضيب و القذف سطحى بالاضافة الى عدم وصول المرأة للنشوة يزيد من احتمالية انجاب الأنثى. على الجانب الاخر الوسط القلوى يمكن الوصول اليه بالدش المهبلى القلوى مثل بيكربونات الصوديوم و الاختراق العميق للقضيب و أيضا القذف يكون عند عنق الرحم لكى يقصر المسافة للحيوان المنوى Y و يكون اقل حموضة من المهبل و أيضا من العوامل المساعدة هو وصول الزوجة لمرحلة النشوة قبل الزوج  مرة أو عدة مرات لأن ذلك يجعل عنق الرحم والمهبل كثلر قلوية و أيضا انقباضات النشوة للمرأة يساعد الحيوان المنوى Y على أن يتحرك بسرعة خلال قناة فالوب البويضة،أيضا هناك عوامل أخرى تأثر على الحيوان المنوى Y مثل فى الاستحمام بالماء الساخن للرجل أو استعمال الساونا أو ارتداء البنطلون أو الملابس الداخلية الضيقة لأنها تتسبب فى رفع درجة حرارة الخصيتين التى هى أقل من درجة حرارة الجسم بنحو درجتين مئويتين مما يؤدى الى موت الكثير من الحيوانات المنوية و يقلل نسبة انجاب ذكر والعكس صحيح بالنسبة للحيوانات المنوية الأنثوية و تبلغ نسبة النجاح لانجاب الذكر تبلغ 80% و بالنسبة للاناث تبلغ 75% باستخدام هذه الطريقة. على الرغم من أن الطرق الاصطناعية قد أخترعتها الدول المتقدمة الا انها تحظر استخدامها باستثناء الدواعى الطبية، بينما نجد أن الصين بعد فرض One child policy سياسة الطفل الواحد، و هى سياسة لتحديد النسل ، الذى وضع سياسة غير عادلة لتحديد النسل لا يسمح للأزواج بانجاب أكثر من طفل، وبالفعل انخفض معدل الخصوبة انخفاضا كبيرا ثم خففت من حدة هذا القانون بعد ان ظهرت عواقبه بعد و استخدام الطرق الاصطناعية لاختيار جنس المواليد للقادرين ماديا وزيادة عدد حالات الإجهاض القسرى فى حالات أخرى فى زيادة أعداد كبار السن مما شكل مصدر قلق كبير وقلصت كثيرا من الطاقات البشرية و اختلال نسبة الذكور بالنسبة للاناث ، وفى عام 2013 بدأت تفتح النافذة لهذا القانون وسمحت بإنجاب طفل ثانى، وفى عام 2015 خففت من حدة هذا القانون بالسماح للأزواج بإنجاب طفلين بدلا من طفل واحد وانتهت سياسة الطفل الواحد نهائيا بشرط ألا يتم تجاوز هذا القانون الجديد. و كذلك الأمر فى الهند لتفضيل الذكور على الاناث و ذلك انتقال الملكية إلى الذكور، وليس إلى الإناث فالعائلة تدفع المهر لزواج بناتها. مما نتج عن وقوع نقصان حاد في عدد الإناث أو انقراضهن، ولطالما أشار العلماء إلى أنّ الفارق الكبير بين تزايد عدد الرجال مقابل النساء في كل من الصين والهند، سوف يؤدي إلى اضطرابات في المجتمع، وزيادة العنف. ووجد علماء الاجتماع أنّه في المجتمعات التي يزيد فيها عدد الرجال عن النساء، تزداد جرائم الاغتصاب وحالات زواج القاصرات والعنف المنزلي وحالات التحرش الجنسي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

تم كشف مانع الإعلانات

رجاء تعطيل مانع الإعلانات لكي تدعم موقعنا شكرا
%d مدونون معجبون بهذه: