الآداب

أم سعد

الرواية ام سعد رواية تناقش حياة المرأة التي عاشت مع أهلها في “الغبسية ” سنوات لا يحصيها العد ، والتي عاشت ، بعد ، في مخيمات التمزق سنوات لا قبل لأحد يحملها على كتفيه ، ما تزال تأتي لدارنا كل يوم ثلاثاء : تنظر إلى الأشياء شاعرة حتى أعماقها بحصتها فيها ، تنظر إلي كما لابنها ، تفتح امام أذني قصة تعاستها وقصة فرحها وقصة تعبها ، ولكنها أبداً لا تشكو . إنها سيدة في سن الأربعين ، كما يبدو لي ، قوية كما لايستطيع الصخر ، صبورة كما لا يطيق الصبر ، تقطع أيام الأسبوع جيئة وذهاباً ، تعيش عمرها عشر مرات في التعب والعمل كي تنتزع لقمتها النظيفة ، ولقم أولادها . أعرفها منذ سنوات . تشكل في مسيرة أيامي شيئاً لا غنى عنه ن حين تدق باب البيت وتضع أشيائها الفقيرة في المدخل تفوح في رأسي رائحة المخيمات بتعاستها وصمودها العريق ، ببؤسها وآمالها ، ترتد إلى لساني غصة المرارة التي علكتها حتى الدوار وراء سنة آخر ثلاثاء جاءت كعادتها ، وضعت أشياءها الفقيرة واستدارت نحوي يا ابن عمي ، أريد أن أقول لك شيئاً . لقد ذهب سعد.

أم سعد غسان كنفانى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

تم كشف مانع الإعلانات

رجاء تعطيل مانع الإعلانات لكي تدعم موقعنا شكرا
%d مدونون معجبون بهذه: